الشيخ حسين الحلي
193
أصول الفقه
الأمر ويدلّ أيضا بدلالة أخرى على الملاك ، كي يقال إنّ سقوط الدلالة الأولى بالمعارضة لا يوجب سقوط الثانية ، بل إنّه ليس لنا في المقام إلّا ثبوت الأمر بدليله ، ونحن بعد ثبوت الأمر بدليله نستكشف منه وجود الملاك في المورد الذي ثبت الأمر فيه . ومن الواضح أنّه بعد فرض سقوط الدليل على الأمر في مورد من جهة معارضته لدليل النهي ، لا يبقى لنا في ذلك المورد ما يدلّ على الأمر كي نستكشف منه وجود الملاك في ذلك المورد ، إذ ليس هذا التخصيص إلّا كسائر التخصيصات الشرعية الثابتة بالأدلّة الاجتهادية ، الموجبة لخروج المورد عن تحت عموم الأمر أو اطلاقه خطابا وملاكا ، وليس هو من قبيل التخصيص العقلي الناشئ عن عدم القدرة على المهمّ بعد تقديم الأهمّ ، لأنّ المسألة حينئذ من باب اجتماع الأمر والنهي في الصلاة التي صار تركها مقدّمة للإزالة ، وليس التركيب انضماميا بل هو اتّحادي ، بل لا تركيب أصلا ، لأنّ المأمور به هو الصلاة بعنوانها والمنهي عنه هو الصلاة أيضا بعنوانها ، غاية الأمر أنّ علّة النهي هو كون تركها مقدّمة للإزالة ، وقد حقّق في محلّه « 1 » أنّ عنوان المقدّمية من الجهات التعليلية لا التقييدية ، فتكون المسألة خارجة عن مسألة الاجتماع ، بل هي من تعارض العموم من وجه ، فإنّ الأمر بترك أضداد الإزالة مع الأمر بالصلاة بينهما عموم من وجه ، لأنّ مفاد الأوّل اترك الأضداد سواء كانت صلاة أو غيرها ، ومفاد الثاني صلّ سواء كانت الصلاة ضدّا للإزالة أو غيرها ، وحينئذ عند اجتماعهما في المورد لا بدّ من إعمال قواعد المعارضة ، وبعد تقديم دليل النهي تكون الصلاة المذكورة
--> ( 1 ) راجع الحاشيتين المذكورتين في الصفحة : 86 ، 88 من المجلّد الثالث من هذا الكتاب .